عباس حسن
85
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حكمه : 1 - يجوز أن يشتمل المنادى المقصود به التعجب ، على لام الجر ، كما يجوز أن يخلو منها ؛ وقد مرّت الأمثلة للحالتين . والشائع عند حذف هذه اللّام أن تجىء الألف في آخره عوضا « 1 » عنها ؛ فيقال عند القرينة « 2 » ؛ يا بدورا . . . يا حسنا . . يا عجبا . . ، ولا يجوز اجتماعهما . ويجوز عند الوقف على المختوم بالألف مجىء هاء السّكت الساكنة : نحو : يا بدوراه - يا حسناه . 2 - يجوز في المنادى المقصود منه التعجب فتح اللام الداخلة عليه وكسرها ، على الاعتبارين اللذين سبق إيضاحهما في الحكم الثالث من الأحكام العامة التي وردت في آخر باب « الاستغاثة » « 3 » . 3 - جميع الأحكام النحوية الأخرى التي ثبتت للمنادى المستغاث - ومنها : الإعراب ، والبناء ، ووجود الحرف : « يا » دون غيره - تثبت للمنادى المتعجب منه ، برغم اختلافهما غرضا ودلالة . * * * الغرض منه : الباعث إلى التعجب بأسلوب النداء أحد أمرين : 1 - أن يرى المرء شيئا عظيما يتميز بذاته ، أو بكثرته ، أو شدته ، أو غرابة فيه . . . ؛ فينادى جنسه ؛ إعلانا بإعجابه ، وإذاعة به ، كالأمثلة السالفة . 2 - أن ينادى من له صلة وثيقة بذلك الشئ ، وتخصص فيه ، وتمكن منه ، حمدا له وتقديرا ، أو : طلبا لكشف السّرّ فيه ، ومواطن العجب ؛ كأن يسمع عن طيارات غزو الفضاء ، واختراق الغلاف الجوى ، أو الدوران حول الأرض كلها في بضع ساعات ، أو إرسال أجهزة علمية إلى سطح القمر . . . - فيقول :
--> ( 1 ) وإلى هذا أشار ابن مالك في النصف الثاني من البيت الذي سبق في ص 80 ، ونصه : ولام ما استغيث عاقبت ألف * ومثله اسم ذو تعجّب ألف ( 2 ) لا بد أن تكون القرينة دالة على التعجب ، وعلى أن الألف التي في آخر المنادى هي للعوض وحده ، وليست منقلبة عن ياء المتكلم - كالتي سبق الكلام عليها في ص 57 - أو عن غيرها . ( 3 ) رقم 3 من ص 83 وقد أوضحنا في رقم 1 من هامش تلك الصفحة أن المعنى لا يتغير باعتباره للاستغاثة ، أو للنداء المقصود به التعجب ، لأن المآل المعنوي واحد فيهما ، برغم اختلاف التقدير .